أبو الليث السمرقندي

288

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ يعني الزنى وهي المرأة الثيب إذا زنت فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أي اطلبوا عليهن أَرْبَعَةً من الشهود مِنْكُمْ أي من أحراركم المسلمين عدولا فَإِنْ شَهِدُوا عليهن بالزنى فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ يعني : احبسوهن في السجن حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أي حتى يمتن في السجن أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا يعني مخرجا من الحبس ، ثم نسخ فصار حدهن الرجم لما روي عن عبادة بن الصامت - رضي اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « خذوا عنّي خذوا عنّي قد جعل اللّه لهنّ سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثّيّب بالثّيّب جلد مائة والرّجم بالحجارة » . ثم ذكر في الآية حد البكر فقال : وَالَّذانِ لم يحصنا يَأْتِيانِها يعني الفاحشة مِنْكُمْ يعني من الأحرار المسلمين فَآذُوهُما باللسان ، يعني بالتعيير بما فعلا ليندما على ما فعلا فَإِنْ تابا من بعد الزنى وَأَصْلَحا العمل فَأَعْرِضُوا عَنْهُما أي فلا تسمعوهما الأذى بعد التوبة إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً أي متجاوزا رَحِيماً بهما . ثم نسخ الحبس والأذى بالرجم والجلد ، وإنما كان التعيير في ذلك الزمان لأن التعيير حل محل الجلد ، وأما اليوم فلا ينفعهم التعيير . وروي عن عبد اللّه بن أبي نجيح عن مجاهد قال : واللاتي يأتين الفاحشة ( من نسائكم ) واللذان يأتيانها منكم كان ذلك في أول الأمر ، ثم نسخ بالآية التي في سورة النور . قرأ ابن كثير : ( واللذان ) بتشديد النون ، لأن الأصل ( اللذيان ) . فحذف الياء وأقيم التشديد مقامه ، وقرأ الباقون بالتخفيف . ثم قال تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ يعني قبول التوبة على اللّه ويقال : توفيقه على اللّه ، ويقال : إنما التجاوز من اللّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ قال ابن عباس رضي اللّه عنه : كل مؤمن يذنب فهو جاهل في فعله ، ويقال : إنما الجهالة أنهم يختارون اللذة الفانية على اللذة الباقية ، وذلك الجهل لا يسقط عنهم العذاب إلا أن يتوبوا . قوله ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ قال ابن عباس : كل من تاب قبل موته فهو قريب فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أي يقبل توبتهم وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً يعني عليما بأهل التوبة حكيما حكم بالتوبة . وقال مقاتل : نزلت